آقا رضا الهمداني

401

مصباح الفقيه

لفظ « مرّتين » بعد قوله : « اغسله بالماء » ( 1 ) وقلَّده في ذلك من تأخّر عنه . ولا يبعد أن تكون الزيادة وقعت سهوا من قلم الناسخ . ومقتضى إطلاق الأمر بالغسل : الاكتفاء بالمرّة الواحدة بعد التعفير ، إلَّا أنّ ظاهر المنتهى وصريح الذكرى ( 2 ) : انعقاد الإجماع على تعدّد الغسل بالماء ، فإن تمّ فهو الحجّة ، وإلَّا أمكن الاجتزاء بالمرّة ، لحصول الامتثال بها ( 3 ) . انتهى . واعترضه جلّ من ( 4 ) تأخّر عنه باحتمال اطَّلاعه على كون الرواية كذلك في أصل معتبر لم يصل إلينا ، فإنّه - بحسب الظاهر - كان عنده بعض الأصول التي ليس في هذه الأزمنة إلَّا أسماؤها . ويؤيّده معروفيّة الفتوى بذلك في الأعصار المتقدّمة ووقوع التصريح به في الفقه الرضوي ( 5 ) . أقول : ولولا احتمال اطَّلاعه على أصل غير واصل إلينا ، لجزمنا بكون الزيادة سهوا أو بحكمه ، ككونها نقلا بالمعنى باعتقاد الناقل حيث اعتقد بواسطة الإجماع وغيره جرى الإطلاق مجرى العادة ، فأريد به الغسل مرّتين ، كما هو الغالب المتعارف في غسل الإناء المتلطَّخ بالتراب حيث يتخلَّف بعد الغسلة الأولى بعض الأجزاء الأرضيّة أو أثرها ، فتزال بغسله ثانيا .

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 458 . ( 2 ) منتهى المطلب 3 : 333 - 334 ، الذكرى 1 : 125 . ( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 390 - 391 . ( 4 ) كالشيخ البهائي في الحبل المتين : 98 . ( 5 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 93 .